عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
365
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فصل وفي هذا دليل على جواز وصف الإنسان نفسه بالأوصاف الجميلة ؛ إما على وجه التحدث بنعمة اللّه ، أو لتحصيل خير ، أو لدفع ضرر ، إنما المذموم من ذلك ما كان على مذهب التكبّر وتعظيم النفس ، فإذا خلص من هذا فلا بأس به ، فقد قال علي عليه السّلام : « ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار » « 1 » . وقال ابن مسعود : « لو أعلم أحدا أعلم بكتاب اللّه مني تبلغه الإبل لأتيته » « 2 » . وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) قوله تعالى : وَكَذلِكَ أي : ومثل ذلك التمكين الظاهر مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ [ يريد ] « 3 » : أرض مصر . قال وهب : سلّم الملك الأمر إليه من وقته « 4 » . وقال مجاهد : أسلم الملك على يده فأقام في بيته سنة ، فلما انصرمت دعاه الملك فتوجه ، ورداه بسيفه ، وأمر له بسرير من ذهب ، وضرب عليه كلّة « 5 » من إستبرق ،
--> ( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في تالي تلخيص المتشابه ( 1 / 62 ح 12 ) . وذكره ابن حجر في فتح الباري ( 8 / 599 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1912 ح 4716 ) ، ومسلم ( 4 / 1913 ح 2463 ) . ( 3 ) في الأصل : يرد . ( 4 ) زاد المسير ( 4 / 244 ) . ( 5 ) الكلّة والكلّ : الستر الرقيق ( اللسان ، مادة : كلل ) .